arablog.org

أنور رحماني: ” الله غير موجود، لأنّه الموجد للوجود ولا يصح أن يكون فيه”

مقطع صغير من روايتي الجديدة، أتمنّى أن تعجبكم، قريبًا جدًا:
قضيت وقتًا مُمتعًا رفقة كلبتي، ثمّ هممت الى أرجوحتي وبقيت أتدلّى عليها وأنا أتأمّل الجرّار والهاتف، وأفكّر في امكانية تحرّر الله من القالب الفوقي وعودته الى الأسفل، الى الأرض رفقة مخلوقاته، الله الذي ينعدم وجوده ولكنّه حقيقي الكينونة، فالله خارج أطُر المادة، فليس كمثله شيء كما يقول، ولهذا فهو غير موجود، لأنّه المُوجِد للوجود ولا يصحّ أن يكون فيه.
لطالما كان يريد الله منّا أن نؤمن بأنّه غير موجود وكنّا نفهم دائمًا العكس، فالكفر بوجوده هو الايمان الحقيقي به، لأن ربطه بالوجود سيجعله محكومًا بنفس قوانين المادة التي يدّعي دائمًا أنّه خارجها، فهو الذي ليس كمثله شيء كما كان يقول دائمًا في القرآن.
أنور رحماني.

  2 comments for “أنور رحماني: ” الله غير موجود، لأنّه الموجد للوجود ولا يصح أن يكون فيه”

  1. 4 أكتوبر,2018 at 12:12 م

    لدي تعقيب,ماهي أدوات إدراك الوجود لديك لتعرف صحة وجوده من عدمه ,آلات الإدراك الحسية لديك المربوطة بعالم المادة من لمس ,شم ,سمع ,رؤية ,غير كافية لإدراك وجود الله تعالى غيب الغيوب ,هاته أشياء تشترك فيها كل المخلوقات ذات الأنفس من الحيوانات و إلا لكانت هي ايضا بهاذا المفهوم تدرك وجوده فهي تسمع وتشم وتميز نسبيا في عالم المادة,يمكنك إيجاده وفقط بما أتيح لك كميزة إنسانية الا وهوالوعي ,الروح,القلب إذا شغلت هاته الآلات عندك بصدق ستدرك أنه موجود و قريب منك ايضا فوق تصورك أكثر من حبل الوريد ,انت فقط لم تلاحظ وجوده لانك تطلب ألهيات لتراه !!

  2. nacim
    21 يناير,2019 at 11:10 م

    نعم لقد ذكرت اهم ماوصف الله به نفسه« ليس كمثله شيء وهو السميع البصير».انها الحدود التي وضعها الله ليحددلنا حافة العقل البشري بقوانينه ومبادئه ومسلماته ووبديهياته فلا نحاول ان نتجاوزه ولكن بالمقابل وصفلنا نفسه بصفات نفهمها وتتمثل في اسماءه الحسنى ،مثلا: سميع،بصير،عليم،خالق،حكيم، خبير ، غفار ، قهار ،متكبر ، قادر، قدير ،… هذه وغيرها من الاسماء والصفات التي تنير لناعقولنا وارواحنا فنلجأ اليه من خلالها ونتواصل به في الدعاء ،عندما عرفنا الله به من خلال صفاته لنتقرب بها اليه فعندما نحتاج الى الرحمة ندعوه يارحيم ، وعندما نحتاج الى العلم ندعوه ياعليم ، وعندما نحتاج الى القوة ندعوه ياقدير يامقتدر ياقوي واخبرنا ان ليس كمثله شيء رحمة بعقولنا التي يعرف جيدا حدودها فرسمها لنا فلانتجاوزها بيد انه خلق في عقولنا من القوانين والمسلمات والمبادئ مايمكننا ان نتعرف بها عليه تعالى ،ومن يطلب دليلا محسوسا ومشهودا بالحواس المعروفة كالبصر والسمع والشم واللمس على وجود اله فهو احمق لان الوسيلة الوحيدةالشاملة التي وضعها الله لنا لنعرفه بها وندرك حقيقة كينونته وانه موجد كل شيء هو العقل وقوانينه لذلك حدد حدوده بالاية المريمة حتى لا نحاول ان نعرف مالاقدرة لنابه ولاطاقة ، وتأتي دون العقل وسيلتين يدعمانه وهما النقل( الدين) والكون بموجوداته ( العلوم والتكنولوجيا والبحث العلم) ،والنقل هو كتابه الذي انزله على رسوله وكتبه التي انزلها على رسله منذ بدا الخليقة ، وأختم تعقيبي بقول ابن خلدون«˝ واعلم أنّ الوجود عند كلّ مدرك في بادئ رأيه منحصر في مداركه لا يعدوها والأمر في نفسه بخلاف ذلك والحقّ من ورائه. ألا ترى الأصمّ كيف ينحصر الوجود عنده في المحسوسات الأربع والمعقولات ويسقط من الوجود عنده صنف المسموعات. وكذلك الأعمى أيضا يسقط عنده صنف المرئيّات ولولا ما يردّهم إلى ذلك تقليد الآباء والمشيخة من أهل عصرهم والكافّة لما أقرّوا به لكنّهم يتّبعون الكافّة في إثبات هذه الأصناف لا بمقتضى فطرتهم وطبيعة إدراكهم ولو سئل الحيوان الأعجم ونطق لوجدناه منكرا للمعقولات وساقطة لديه بالكلّيّة فإذا علمت هذا فلعلّ هناك ضربا من الإدراك غير مدركاتنا لأنّ إدراكاتنا مخلوقة محدثة وخلق الله أكبر من خلق النّاس. والحصر مجهول والوجود أوسع نطاقا من ذلك والله من ورائهم محيط. فاتّهم إدراكك ومدركاتك في الحصر واتبع ما أمرك الشّارع به من اعتقادك وعملك فهو أحرص على سعادتك وأعلم بما ينفعك لأنّه من طور فوق إدراكك ومن نطاق أوسع من نطاق عقلك وليس ذلك بقادح في العقل ومداركه بل العقل ميزان صحيح فأحكامه يقينيّة لا كذب فيها.
    غير أنّك لا تطمع أن تزن به أمور التّوحيد والآخرة وحقيقة النّبوة وحقائق الصّفات الإلهيّة وكلّ ما وراء طوره فإنّ ذلك طمع في محال. ومثال ذلك مثال رجل رأى الميزان الّذي يوزن به الذّهب فطمع أن يزن به الجبال وهذا لا يدرك. على أنّ الميزان في أحكامه غير صادق لكنّ العقل قد يقف عنده ولا يتعدّى طوره حتّى يكون له أن يحيط باللَّه وبصفاته فإنّه ذرّة من ذرّات الوجود الحاصل منه. وتفطّن في هذا الغلط ومن يقدّم العقل على السّمع في أمثال هذه القضايا وقصور فهمه واضمحلال رأيه فقد تبيّن لك الحقّ من ذلك وإذ تبيّن ذلك فلعلّ الأسباب إذا تجاوزت في الارتقاء نطاق إدراكنا ووجودنا خرجت عن أن تكون مدركة فيضلّ العقل في بيداء الأوهام ويحار وينقطع. فإذا التّوحيد هو العجز عن إدراك الأسباب وكيفيّات تأثيرها وتفويض ذلك إلى خالقها المحيط بها»

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *