arablog.org

هل الله حرّ … تمام المائة في أسماء الله الحسنى

الكاتب أنور رحماني صاحب رواية هلوسة جبريل في صورة وضعية غبريال غارسيا ماركيز

لله في الاسلام تسعة وتسعون اسمًا، فلمَ لمْ يَكُن الحرّ إحداها ؟ لمَ على الله دائمًا أن يكون قيدًا عوض أن يكون حريّة؟ لماذا عليه دائمًا أن يكون ” تسعةٌ وتسعون ” وفقط؟ لماذا لا يتّسع في اللانهائية الكونيّة ؟ لمَ عليه أن يُحصر في مجموعة من الصفات الانسانية دون أن يكون له المقدرة على كسر ذلك القالب الذي وُضع فيه؟ أليس بقادر على تكسيره والخروج منه بإرادته الحرّة؟…

أسئلة كثيرة تتبادر الى ذهني، أتساءل عن ماهية هذا الاله، الجامد، والقابل للتحريك والاستعمال بغير ارادة منه، القابل للاستهلاك والاستغلال بغير مشيئته، نحب باسمه ونكره باسمه، نقتل باسمه، ونمارس العنصريّة باسمه، فالله في مجتمعاتنا الاسلامية على وجه عام والعربيّة على وجه خاص ليس سوى أداة من الأدوات التي تستعملها السلطات السياسية، أو الأحزاب، أو الأفراد، من أجل تبرير أفعالهم، وفرض أفكارهم وقناعاتهم وأسلوب حياتهم على الغير، فكلّما يكتب اسم الله أراه دائمًا بين قوسين؛ مختزل وجامد، مُعرقل ومقيّد، مُطوّع حسب الحاجات والظروف وحسب الطائفة وغير قابل للتكيُّف، يحصر زمنيًا في نفس النقطة التي وُلد فيها تقديسه، ومن ثمّ يبعث كنقطة واحدة، كمسرّع الطاقة، كبوزون هيغز، في الاستمرارية الزمنية على صورة واحدة، صورة الغاضب، المنتقم، والمتعصّب.

لقد تجاوز الله وجوده، لقد مرّ على العدم كالسهم القاتل، ثمّ تمزّق كلّ شيء… تمزّقت تلك الورقة التي كتب فيها اسمه عنوةً، كُسِرت الجرّة الطينية التي سُجِن فيها مجبرًا، وعندما ألغيت خوفي منه، فهمت جيّدًا أنّه لم يكن سوى ضحيّة، لقد استمعت لصوته بداخلي يناشدني باصرار: “انّي أريد الحريّة”.

في البداية أُجبِر الله أن يحمل اسمًا، ثمّ أُجبِر أن يكون ذكرًا، ثمّ أُجبِر أن يكون ديكتاتورًا، ثمّ أجبر الناس حمل تلك الصورة في أذهانهم، عن اله قابع في الظلمات ولذلك هو النور، ماذا لو رسموه؟ كيف سيكون شكله؟ كمجتمعهم بلا ملامح، بلا ابتسامة،  سيكون جبّارًا وسريع الغضب تمامًا كالاستاذ، كالطبيب، كبائع الفلافل، في هذه البلاد التي تصبح وتمسي على صوت الآذان، وصوت المدافع…

الله ليس قيدًا، بامكانه أن يكون حرًا خارج هذه القوالب الدينية الموروثة، بامكانه أن يخلق عالما موازيًا ليعيش فيه، بامكانه أن يغيّر رأيه ان شاء، بامكانه أن يستقيل من منصبه ان شاء، وبامكانه أن يلغي أوامره ان شاء، فمن لديه سلطة الأمر من المنطقي أن يكون له أيضًا سلطة الرفض والالغاء، فان كان الله كامل الارادة فهو حرّ في تغيّير أرائه وأفكاره أم وان لم يكن كامل الارادة فلمَ هو اله؟

يا أيّها المؤمنون فكّوا سراح الله، أطلقوه حرًا طليقًا، كهذا الكون الفسيح الذي خلقه، وكرجال السياسة الذين وصلوا لسدرة المنتهى ليخطفوه من سمائه، فكّوا الأساور من يده كي لا يكون مطيّة في يد السلطة لقهر الضعفاء، كي لا يكون قناعًا يرتديه الخبثاء، كي لا يصير عجينًا، كي لا يصير قماشًا يفصّل حسب الحاجة القانونية والسياسية والاقتصادية، الله ليس المجتمع، ليس القانون، ليس سقفًا فوق رؤوسنا، لمَ حكمتم عليه بالمؤبد؟ سجين التطرّف والاستبداد، محنّطًا في كهوف الجهل والاستعباد.

فليكن لله اسمٌ جديد، فليكن له وجهُ جديد، فليكن همسًا في أذان المصلّين، فليكن تسامحًا في قلوب المتعصبين، فليكن قبلة في شفاه العاشقين، فليكن ابتسامةً في وجه الكافرين، فلتهدم تلك الأسوار العالية التي حبسته ليخرج للحياة سعيدًا لتكون له مشيئة حقيقيّة، ليختار لنفسه اسمه المئة، وليكون “الحرّ”.

أنور رحماني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *