arablog.org

السنة و الشيعة : تياران سياسيان

 

السنة و الشيعة

حان الوقت لكي نسمي الاشياء بمسمياتها و حان الوقت لكي نعيد النظر مرة اخرى في التاريخ و نلقي نظرة باعين من القرن الواحد و العشرين و ليس باعين من العصور الوسطى او العصور الاولى للاسلام و بدون تعصب او تزلف خصوصا بعد كم الحروب و الطائفية التي تعرفها الامة الاسلامية منذ فجر تاريخها الى يومنا هذا بسبب مفاهيم مغالطة و عداوات تاريخية محضة فكان لها من القداسة (اي العدوات) اكثر ما للدين منها حيث فضلت تلك العدوات على الصالح العام فاصبح المسلمون منقسمون غارقون في الخلافات مطمسون عن كل التطورات منقطعين عن العالم تشوبهم ريح الحروب و تقطعهم عواصف الطائفية و تشوههم افكارهم العنصرية

هذا مسلم سني و الاخر شيعي هذا مسلم و الاخر مسلم و لكن عند الطائفتين الكل كافر عند بعضه البعض و يقاتلان بعضهما البعض بالرغم من انهما يعيشان تحت سقف واحد  و يؤمنان باله واحد و نبي واحد و كتاب واحد الا انهما اختارا ان لا يكونا في صف واحد فلكل واحد مسجد ولكل واحد اذان او ربما حتى صلاة و  يا ليت الامور بقيت هنا و فقط لا بل تعدت ذلك و اصبح لكل واحد فيهما سلاح يضعه في راس الاخر و خنجر يطعن به ضهر الاخر

يضن كلا الفريقان انه على الطريق الصحيح و ان الاخر على ضلالة و يضن كلاهما ان الاسلام الحقيقي اسلامه هو و يبدع في تكفير الطرف الاخر حتى يضن ان السنة من المريخ و الشيعة من الزهرة و يبقى هذا الانقسام  على وجه الارض يفتك بحياة مسلمين و من معهم و يجعلهم في بيت واحد بين كر و فر و بين مد و جزر لا تعلم من فيهما المظلوم و لكنك تدرك ان كلاهما ظالم

جرت كرونولوجيا التاريخ و العادة فيها على ان المجتمعات في مراحل الاولى من تكوين سلطتها بعيد تكوينها او بعيد ثورة او تاسيس لسلطة جديدة ما على انقسام بين مؤيدين و معارضين بعد ان يتم اختيار شخصية ما لتحكم و لكل اسبابه فكل فريق يبقى متشبثا بزعيمه او قائده او بكل بساطة ذلك الشخص الذي يرى له على انه الشخص المناسب لمسك زمام الامور بالسلطة العليا للشعب و هذا يحدث في العالم بصفة متكررة و هو بالتاكيد امر سياسي بحت

و هو نفسه ما حدث بعد وفاة نبي الاسلام “محمد” حيث انقسم المسلمون حول الشخصية المناسبة لقيادة الامة بعد وفاة النبي و زعم الصحابة ان انه لم يستخلف احدا من بعده و من الباب هذا اجتمع الصحابة اقرارا لمبدا الشورى الاسلامي لاختيار خليفة جديد للمسلمين في سقيفة بني ساعدة و جرى اختيار ابي بكر الصديق و لكن جمهور اخر من المسلمين لم يكن يرى في شخص الصحابي كفاءة او استحقاقا للحكم و راحو يطالبون بان تبقى الخلافة و الحكم في بيت النبي و كانو يزعمون هم ايضا ان الرسول قد استخلف من بعده الامام علي و الائمة الاثناعشر في عدة مواقف له من بينها حديث الغدير و حديث الخلفاء الاثناعشر و من هنا تشيع هاؤلاء لعلي و ال البيت و سمو شيعة و نكر الجمهور الاخر هذا الاستخلاف و نسب نفسه لما قبل التشيع و في الحقيقة هم ايضا تشيعو لنبي الاسلام دون ال بيته و سمو سنة نسبة لسنة النبي كردة فعل على تسمية الشيعة و هنا كان خلافا سياسيا بحتا حول من يحكم من و لم يكن ابدا خلافا دينيا و تراكمت الخلافات مع الوقت و مع احداث متعدد و مطبات ساخنة و كثر الدم بين الفريقين فاتجه كلاهما لخلق مذهب خاص به و سميو من بعدها سنة و شيعة

ان الامر اشبه بان يقوم رئيس الولايات المتحدة اوباما  باقتراح ترشيح شخص ما من الحزب الديمقراطي و يقره له الحزب لمنصب رئيس الجمهورية من بعد اوباما و يرشح الجمهوريون مترشحهم الخاص و كلاهما يرى في مترشحه انه الاجدر و يرى الديمقراطيون مترشحهم الاجدر لاتمام مشاريع اوباما و ان سمحت الالية الانتخابية بفوز مترشح الجمهوريون و فلنتخيل هنا ان الديمقراطيون يتشيعون لمترشحهم و الجمهوريون كذلك فيصبح لدينا دين جديد او بالاحرى مذهب ديني جديد يسمى المذهب الجمهوري و المذهب الديمقراطي او الدين الجمهوري و الدين الديمقراطي

ولكن ربما كون الدولة الاسلامية التي اسسها النبي محمد جعلت الفرقة السياسية بعدها تؤخذ بعدا دينيا هي الاخرى و لكن اصل المشكل لم يكن دينيا ابدا بل كان سياسيا لذا فمن الاجدر القول  عن السنة و الشيعة تيارات سياسية عوض مذاهب دينية و لو لكل منهما فتاويه و طريق تنضيمه و طرق تاديته للطقوس الدينية و لكن هاته الفروقات بين التياران لم تكن حقيقية بل كانت مفتعلة ليتبرء كل فريق من الاخر و ليعلن نفسه مستقلا عن الاخر من باب ” مخالفة الكفار ” و انه من الغباء المدقع اليوم ان يبقي المسلمون على اطول صراع سياسي عرفته الامة الاسلامية بعد الف و اربع مائة سنة فعملية اختيار خليفة كانت اشبه بالمجلس التاسيسي اليوم و اختيار خليفة بشكل توافقي لم يراعي جمهورا من المسلمين فكانت الالي قاصرة على جمع كل المسلمين مما ولد نوع من الخلل و الانقسام الداخلي و هذا امر عادي في تلك الحالات في كل العالم بعيد الثورات و بعيد اسقاط الحكومات و الانظمة و بعد الاستقلال و الانفصال و تكون الدول حيث تكون الدولة في طفولتها و تكون فيه حديثة و في مرحلة التكوين

و في النهاية اؤكد ان السنة و الشيعة تياران سياسيان و حزبان ظهرا في ايطار انقسام سياسي عرفه المسلمون بعد النبي حول الشخص المناسب ليكون خليفة و حاكما للمسلمين فالسنة و الشيعة ظهرا بعد اتمام الدين و لم يظهرا كجزء منه و لم يرد فيهما شيء في الدين و لو ان كلاهما يستعمل بعض الايات و الجمل القرانية لاضفاء بعض المشروعية و الحجة على ارائه السياسية و لكن يبقى الدين دينا و السياسة سياسة و لو بقي استعمال الدين في السياسة ككل فان الاسلام نفسه سيواصل انقسامه الى مذاهب سياسية تؤخذ بعدا دينيا يكفر فيه المسلمون بعضهم بعضا على الراي السياسي و الذي يصبح مع اقتران الدين بالسياسة رايا دينيا مما يهدد وحدة الدين و الامة و يجعلها في مهب العاصفة و تحت مطرقة الانقسام و في سندان التطرف و الارهاب

انور رحماني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *