arablog.org

حوار مع اسماعيل محمد “مصري علماني ملحد منذ عامين”

اسماعيل محمد
“أنا شاب أحمل الجنسية المصرية لازلت طالباً في السنة النهائية في جامعة الإسكندرية مهتم بالقضايا الحقوقية والانسانية، تركت الاسلام والعقلية الدينية علماني ملحد منذ عامين”.
هكذا أراد اسماعيل أن يعرف عن نفسه، هذا الشاب الشجاع الذي كان الصرخة الأولى التي كسرت حاجز الخوف لدى الملحدين واللادينين المصريين، فهو إعتُبر أول شاب مصري يعلن إلحاده على العلن مدافعاً عن الاكتشافات العلمية بكل قوته وعن حقه في الإختلاف في ظهور  له في إحدى القنوات التليفزيونية المصرية. وبعض تلك القنوات المصرية لاتزال لا تتقبل هذه الظاهرة وتتعاطى مع هذا الموضوع من خلال أشخاص كإسماعيل أو أي قضية تعبر عن الاختلاف بطرق لا تتلاءم ومفاهيم التقبل وإحترام الإختلاف رغم أنّ بعض هذه القنوات تدعي العلمانية.
وعن سؤال لإسماعيل محمد عن أول بوادر إلحاده أجاب هذا الشاب:
“بالصدفة ومن خلال الإنترنت تعرّفت على عالم الأحياء التطورية الإنجليزي ريتشارد دوكينز، وكان شرحه المبسط للداروينية ولأصل وجود الإنسان على الأرض بمثابة الصدمة التي هزّت أساسات كل الموروث الديني الذي تربيت عليه، كانت هذه الشرارة الأولى التي جعلتني أفتح باب البحث في كل الموروثات والأفكار.. منها على سبيل المثال المثلية الجنسية، المحرّمة دينيا وإجتماعيا، فبعد أن تعرّفت بشكل أكاديمي وعلمي على الجنس والميول الجنسية عند الكائانات تغيّر تماماً موقفي من الجنس بشكل عام ومن المثلية والميول الجنسية ولم أعد أستنكر ميول جنسية معينة.. وكان هذا كفيل بأن يقلب الموروث الديني عندي رأساً على عقب.”
ويضيف “الإسلام كان واضحاً بخصوص بداية حياة الإنسان على الأرض وقد كان تفسيره القاصر لبداية حياة الإنسان على الأرض متمثلاً في خلق الله لكل من آدم وحواء .. هذا هو التفسير الذي قدمه الدين لأصل الإنسان على الأرض .. وهو تفسير طفولي قاصر بالمقارنة مع ما يقدمه العلم اليوم مثلا، فعلمياّ الإنسان وأي فصيل حي من الكائنات الحية على الأرض لم يأت من زوج واحد من الكائنات وإنما ظهور هذا النوع الحي جاء بعد عمليات تطورية كثيرة لأفراد كثيرة خلال فترة طويلة من الزمن. القصة الدينية كانت تريد أن تقول أن هناك آدم وحواء للكلاب، وآدم وحواء للأسود والنمور والحمار الوحشي.. وطبعاً هذه قصة مضحكة اليوم، وخيانة للعلم والإنسان إذا تمسكنا بهذا التفسير الديني البدائي كطريقة لتعليل تنوع الحياة على الأرض ووجود الإنسان.
أما بخصوص الميل الجنسي، فكما هو معلوم ومعروف أنّ كل الأديان تحرّم أي ميول جنسية غير عادية (الأديان لا تعترف ولا تسمح إلا بالميل الجنسي المغاير ذكر مع أنثى ). الأديان لا تعطي التفسير لمعنى الجنس والميول الجنسية بل تغلّف كل معلوماتنا السطحية عن الجنس بصور ذهنية نتصوّر فيها الجنس على أنه رغبة نجسة أو قذرة علينا أن نكبتها ونحرم أنفسنا منها وإلا سنكون منحلين أخلاقياً. أما بخصوص الميل الجنسي المثلي فهذا هو الحرام بعينه الذي يهتز له عرش الله ( نظرة بدائية جداً لطبيعة الإنسان ) اليوم نعرف أن الميول المثلية الجنسية ليست موجودة فقط عند الإنسان، بل إنها موجودة عند أنواع كثيرة جداً من الكائنات في الطبيعة، كما أن الميل الجنسي المثلي هو ليس فقط ميل للقيام بعمليات جنسية ميكانيكية ولكن الميل الجنسي المثلي يشتمل على كل ما تشتمل عليه الميول المغايرة من مشاعر وارتباط عاطفي.. ولذلك، في نظري اليوم إنّها لجريمة أن نصدّر الفهم الديني لعقول أطفالنا وطلابنا وعلينا أن نكافح سيطرة الدين على التعليم وعلى عقول الأطفال والطلاب .. من خلال الفهم الصحيح للحقائق من حولنا وعن طبيعتنا الإنسانية سيمكننا أن نحرز تقدم وحضارة والإرتقاء بمجتمعاتنا.”
و للحرية اليوم دور حساس في نشأة هذا النوع من الشجاعة، فبوجودها يقوى الإنسان على التعبير وبغيابها تزيد قوة الانسان في المقاومة فهي عامل محفز لكل أنواع الثورات الفكرية سواء بوجودها أو عدمها.
سألتُ إسماعيل الذي أطلقت عليه لقب “خليفة الشباب الملحد العربي” عن حجم هذه الحرية الفكرية والجنسية في بلده مصر فكانت إجابته : “كل شيء مهدّم وملامحه ومعالمه غير واضحة، في مجتمعنا مفاهيم كالحرية الشخصية، والخصوصية الفردية، والمساحة الشخصية الخاصة، وحرية الإنسان في جسمه وجسده .. كلها مفاهيم غائبة تماماً عن الوعي الثقافي والعادات والتقاليد المجتمعية”.
و عن مدى إحتلال الدين لجانب كبير من التقاليد المصرية يقول إسماعيل محمد: “أصبحت الثقافة الدينية البدائية الضحلة تتداخل مع كل كبيرة وصغيرة في حياتنا، التواكل الغريب على فكرة الإله، وأفكار بدائية أخرى عن الأخلاق .. كل هذا عمل بشكل عظيم على تشويه مجتمعنا، وتحويله لمجموعة من القبائل البدائية مثل التي كانت تعيش منذ 1400 عام في الجزيرة العربية، ونعم المجتمع المصري يشهد حالة غير مسبوقة من التدهور الثقافي والحضاري والإنساني ويغيب عنه أيضا حقيقة وجود مشكلات كثيرة يعاني منها”.
و عن الوضعية الحالية للملحدين في مصر يقول: “الملحدون هم مستقبل مجتمعاتنا، والشباب الملحد طموح ويحب الحياة ويتمسك بها جميلة ورائعة ومتحضرة، بعكس المؤمن لا يهمه في الحياة إلا دينه أو أخلاق دينه ولا يرى العالم إلا من منظور دينه.” أوضاع الملحدين سيئة، فهناك من يطرد من بيته وهناك من يتم حبسها أو ضربها أو حجزها في مصحات نفسية بحجة أنها مريضة نفسياً لانها تركت أديان آبائها وأجدادها.”
و يضيف: “عددنا في تزايد مستمر، وأنا ومن خلال برنامج  مخصص لمقابلة ومحاورة الملحدين واللادينيين يومياً، تأتيني رسائل من لادينيين جدد وملحدين يشكروني على البرنامج وعلى تمثيلي وتقديمي لهم ولأفكارهم”. فإسماعيل محمد من خلال برنامجه “البط الاسود” الذي يبثه على الانترنت إستطاع أن يجمع آلاف من المتابعين ويوصل صوت عشرات الملحدين من كافة الدول العربية الى العالم وعن حقيقة اسم البرنامج يقول: إسم البرنامج اختاره لي صحفي ملحد يعمل في جريدة الأهرام المصرية وهو مأخوذ من قصة تحمل عنوان “فرخ البط القبيح” وهي قصة خيالية كتبها الشاعر والكاتب الدينماركي “هانس أندرسن”. والقصة تدور حول فرخ صغير في مزرعة ويعاني من الإضطهاد وسوء المعاملة من قبل الحيوانات الأخرى بسب مظهره القبيح، لكنه سرعان مايفاجىء الجميع (ونفسه) عندما يصبح في غايه الجمال عندما يكبر، ليكون أجمل طير على الإطلاق. وأعتقد أن المعنى من الإسم أصبح مفهوما أكثر وخصوصاً أنّ البرنامج هو برنامج للملحدين واللادينيين في منطقة الشرق والأوسط وشمال أفريقيا وكما تعلم ونعلم أن الملحدين من الفئات المنبوذة والمضطهدة في مجتمعاتنا في هذه المنطقة”.
إسماعيل يعبر عن تفاؤله بمجتمع يسع الجميع بنظام علماني يفكر فيه الكل بحرية ويطرحون أفكارهم ويعبرون عنها دون خوف أو تردد أو شعور بالإرهاب والإضطهاد
و يقول إسماعيل: “أنا في الحقيقة أعتبر نفسي جزء من البشرية كلها .. أشعر أني فرد في أسرتي الكبيرة المتمثلة في كل أنواع وأشكال الحياة على الأرض، وفي نفس الوقت أنتمي سياسياً وإقتصادياً لأسرة أصغر هي الدولة المصرية الحديثة، أرفض كل أنواع التمييز والعنصرية والقبلية ولكن هذا لا يعني أن أتخلى عن وطنيّتي كمواطن مصري وهذا لا يمنع من أعمل مع أي إنسان لصالح بلدي والإنسانية إن كانت هناك فرصة”.
كما عبر هدا الشاب الشجاع عن مدى حرصه على مواصلة النضال حتى النهاية رغم شح موارده و عمله الذي أحياناً يكون فردياً  والذي رغماً عنه يواصل بكل قوته نشر أفكاره بقوة وشجاعة والذي في نفس الوقت يمارس رياضته الفنية التي من خلالها يعطي لخياله وفكره أفقاً أوسع، بيغوص في عالم التفكر والفن الذي يضفي عليه دائما بهارات الابداع في كل المجلات والحوارات التي يقدمها، حيث ان اسماعيل محمد رسام في الوقت المستقطع من مبارايات الافكار التي يلعبها أحيانا لوحده في ملاعب النفاق الاجتماعي و في دياره حيث يقود فرقة الملحدين.
انور رحماني

  2 comments for “حوار مع اسماعيل محمد “مصري علماني ملحد منذ عامين”

  1. 21 أكتوبر,2014 at 6:39 م

    خليفة الملحدين العرب !!!!
    نحن لسنا جماعة حتى يكون لنا خليفة

    • anouarovic
      21 أكتوبر,2014 at 8:06 م

      نعم هو فقط تعبير ادبي فقط لا تقلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *